محمد بن جرير الطبري

153

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فغنت قلم جاريه صالح بن عبد الوهاب في هذين الشعرين ، وغنت في شعر محمد بن كناسه : في انقباض وحشمه فإذا * جالست أهل الوفاء والكرم أرسلت نفسي على سجيتها * وقلت ما شئت غير محتشم فغنته الواثق ، فاستحسنه ، فبعث إلى ابن الزيات : ويحك من صالح ابن عبد الوهاب هذا ! فابعث اليه فاشخصه ، وليحمل جاريته ، فغدا بها صالح إلى الواثق ، فأدخلت عليه ، فلما تغنت ارتضاها ، فبعث اليه ، فقال : قل ، فقال : مائه ألف دينار يا أمير المؤمنين وولايه مصر ، فردها ، ثم قال أحمد بن عبد الوهاب أخو صالح في الواثق : أبت دار الأحبة ان تبينا * أجدك ما رايت لها معينا تقطع حسره من حب ليلى * نفوس ما اثبن ولا جزينا فصنعت فيه قلم جاريه صالح ، فغناه زرزر الكبير للواثق ، فقال : لمن ذا ؟ فقال : لقلم ، فبعث إلى ابن الزيات ، فاشخص صالحا ومعه قلم ، فلما دخلت عليه ، قال : هذا لك ؟ قالت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : بارك الله عليك ! وبعث إلى صالح : استم وقل قولا يتهيأ ان تعطاه ، فبعث اليه : قد أهديتها إلى أمير المؤمنين ، فبارك الله لأمير المؤمنين فيها . قال : قد قبلتها ، يا محمد ، عوضه خمسه آلاف دينار ، وسماها اغتباط فمطله ابن الزيات ، فأعادت الصوت وهو : أبت دار الأحبة ان تبينا * أجدك هل رايت لها معينا فقال لها : بارك الله عليك وعلى من رباك ، فقالت : يا سيدي وما ينتفع من رباني ، وقد أمرت له بشيء لم يصل اليه ! فقال الواثق : يا سمانه ، الدواة ، فكتب إلى ابن الزيات : ادفع إلى صالح بن عبد الوهاب ما عوضناه من ثمن